السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

59

التعارض

وكيف كان فالمراد من الفقرة الأولى في العبارة الأولى واضح ، ومن الفقرة الثانية منها أن يكون الحاكم موجبا لدخول شيء تحت الدليل المحكوم ، بنحو توسيع الدائرة لبّا على وجه الضمّ والإضافة ، أو لفظا على وجه الكشف من التعميم ، كالأصول والأمارات المثبتة لموضوعات الأدلّة . فإذا ثبت بالاستصحاب أو بالبيّنة خمر به عن تحت « 1 » لا تشرب الخمر ، فيصدق أنّه حكم الشارع بوجوب الاجتناب عنه ، مع أنّ دليله قوله « 2 » « لا تشرب الخمر » لا يقتضي ذلك لولا الاستصحاب أو الأمارة ، وهكذا فيما كان الحكم « 3 » منافيا للمحكوم ومعارضا له لولا الحكومة ، كما مثّلنا سابقا ، ومن ذلك تظهر الحاجة إلى ذكر هذه الفقرة ، إذ الاقتصار على الأولى يقتضي اختصاص الحكومة بما إذا كان لسان الدليل التخصيص « 4 » والتضييق ، ورفع الموضوع ، مع أنّها أعم . فما عن بعضهم - على ما حكي عنه - من أنّ الفقرة الثانية غلط ، وقد ضرب عليها وذلك لأنّ التنزيل غير الحكومة ، ومآل تلك الفقرة إلى التنزيل ، في غير محلّه ، إذ قد عرفت أنّ جملة من الحكومات من قبيل ما ذكر ، بل الغالب فيها ، بل كل مورد يكون من القسم الأول داخل في القسم الثاني بوجه آخر ، وبالنسبة إلى المحكوم « 5 » آخر ، مثلا البيّنة الحاكمة بخمريّة شيء مخرجة للموضوع عن كونه موضوعا لأصل البراءة أو الاستصحاب ، ومدخلة له في دليل حرمة الخمر ، وهكذا فهي حاكمة على الأصل برفع الموضوع ، وعلى الدليل الاجتهادي ، بإثبات موضوعه . نعم لا يعدّ منافيا ومعارضا بدويّا إلا للأول ، حسبما عرفت ، هذا مع أنّ كونه تنزيلا لا يقتضي خروجه عن الحكومة ، إذ غالب الحكومات من التنزيل ، نعم التنزيل الصريح كقوله « التيمم وضوء » أو بمنزلة الوضوء غير الحكومة ، فالحكومة تنزيل ضمني ، كما أنّها تفسير ضمني ، وفي المعنى مع ذلك التفسير الصريح ليس بحكومة

--> ( 1 ) هكذا في النسخة . ( 2 ) في نسخة ( ب ) : دليله هو قوله . ( 3 ) في نسخة ( ب ) : الحاكم . ( 4 ) في نسخة ( ب ) : لسان التخصيص . ( 5 ) في نسخة ( ب ) : محكوم .